تريد أن تمتحنه ، وتعلم ما في قلبه ، فلما رأى ذلك منها اشندّ عليه وخرج ، فلما خافت عليه ، أقبلت عليه ، فقالت :
كلانا مظهر للناس بغضا
وكلّ عند صاحبه مكين « 1 »
فسري عنه عند ذلك .
فقالت : إنما أردت أن أمتحنك ، والذي لك عندي ، أكثر من الذي لي عندك ، وأنا معطية اللَّه عهدا ، إن أنا جالست بعد يومي هذا ، رجلا سواك ، حتى أذوق الموت ، إلَّا أن أكره على ذلك .
فانصرف وهو أسرّ الناس ، فأنشأ يقول :
أظنّ هواها تاركي بمضلَّة
من الأرض لا مال لديّ ولا أهل
ولا أحد أفضي إليه وصيّتي
ولا وارث إلَّا المطية والرّحل
محا حبّها حبّ الأولى كنّ قبلها
وحلَّت مكانا لم يكن حلّ من قبل « 2 »
ذم الهوى 381
هامش
« 1 » في فوات الوفيات 2 / 274 في ترجمة قيس بن الملوح بن مزاحم ، مجنون بني عامر ، بيت ثان ، وهو :تبلغنا العيون بما أردنا
وفي القلبين ثم هوى دفين« 2 » راجع التعليق المدون في حاشية القصة 5 / 46 من النشوار .