50 من أطاع الواشين لم يتركوا له صديقا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي « 1 » ، قال : أنبأنا علي بن المحسن ، قال : أنبأنا ابن حيويه « 2 » ، قال : حدّثنا محمد بن خلف « 3 » ، قال : روى رباح بن حبيب ، رجل من بني عامر ، قال :
لما كثر ذكر المجنون لليلى ، واشتهر أمره ، اجتمع إلى أبيه أهله ، وكان سيّدا ، فقالوا له : زوّج قيسا ، فإنه سيكفّ عن ذكر ليلى ، وينساها .
فعرض عليه أبوه التزويج ، فأبى ، وقال : لا حاجة لي إلى ذلك .
فأتى ليلى بعض فتيان القوم ، ممّن كان يحسد قيسا ، ويعاديه ، فأخبرها أنّه على أن يتزوّج ، وجاء المجنون كما كان يجيء ، فحجبته ، ولم تظهر له ، فرجع وهو يقول :
فو اللَّه ما أدري علام هجرتني
وأيّ أمور فيك يا ليل أركب
أأقطع حبل الوصل ؟ فالموت دونه
أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب ؟
أم أهرب حتى لا يرى لي مجاور ؟
أم أفعل ماذا ؟ أم أبوح فأغلب ؟
فو اللَّه ما أدري وإنّي لدائب
أفكَّر ما جرمي إليها فأعجب
قال : فبلغها قوله ، فأنشأت تقول : صدق واللَّه قيس حيث يقول :
ومن يطع الواشين لم يتركوا له
صديقا وإن كان الحبيب المقرّبا
ذم الهوى 385
هامش
« 1 » أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز : ترجمته في حاشية القصة 4 / 55 من النشوار .
« 2 » أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز : ترجمته في حاشية القصة 4 / 92 من النشوار .
« 3 » أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام : ترجمته في حاشية القصة 4 / 69 من النشوار .