قال الهائم : فقد قال بكارة الرسعنيّ « 1 » :
وبكر شربناها على الورد بكرة
فكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد
إذا قام مبيضّ اللباس يديرها
توهّمته يسعى بكمّ مورّد
وقول أبي النضر النحويّ « 2 » :
فلو رآني إذا اتّكأت وقد
مددت كفّي للَّهو والطرب
لخالني لابسا مشهّرة
من لا زورد يشف عن ذهب
فبدأت أذكر شيئا ، فقال الهائم : اصبر ، اصبر ، فهاهنا ما لا يلحقه شعر أحد كان في الدنيا قطَّ ، حسنا وجودة ، وهو قول مولانا الملك من أبيات :
وشرب الكأس من صهباء صرف
تفيض على الشروب يد النضار
فقطعت المذاكرة ، وأقبلت أعظَّم البيت ، وأفخّم أمره ، وأفرط في استحسانه ، والاعتراف بأنّي لا أحفظ ما يقاربه في الحسن والجودة فأذاكر به .
معجم الأدباء 6 / 254
هامش
« 1 » ( 1 ) الرسعني : نسبة إلى راس العين ، مدينة كبيرة مشهورة بين حران ونصيبين ودنيسر ( معجم البلدان 2 / 731 ) .
« 2 » ( 2 ) أبو النضر النحوي المصري ، محمد بن إسحاق بن أسباط الكندي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 49 من النشوار .