وكان أبو عليّ ، أحمد بن عليّ المدائني ، المعروف بالهائم الراوية « 1 » ، قائما في المجلس ، فقال : قد كشف معنى الأبيات الفائية ، السريّ الرفاء ، حيث يقول في صفة الدنان :
ومستسلمات هززنا لها
مداري القيان لسفك الدماء
وقد نظم الصبح أجسامها
مع الجدر نظم صفوف اللقاء
تمدّ إليها أكفّ الرجال
فترجع مثل أكفّ النساء « 2 »
وكشف المعنى الثاني في الأبيات بقوله :
إزدد من الراح وزد
فالغيّ في الراح رشد
يديرها ذا غنّة
أغيد يثنيه الغيد
مدّ إليها يده
فالتهبت إلى العضد « 3 »
قال القاضيّ التنوخي : فقلت له : فأين أنت عمّا هو خير من هذا ؟
وهو قول ابن المعتز :
تحسب الظبي إذا طاف بها
قبل أن يسقيكها مختضبا
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو علي أحمد بن علي المدائني : نسبة إلى المدائن ( راجع حاشية القصة 1 / 184 من النشوار ) . ويعرف بالهائم الراوية ، من ندماء عضد الدولة ، ويتضح من القصة أنه كان يقوم في المجلس حيث يكون القاضي التنوخي جالسا ، وقد غضب عضد الدولة مرة على الهائم ، فأمر به فضرب مائتي مقرعة ، فلما انتهى منها ، نهض ونفض ثيابه وقال : أكثر اللَّه خيركم ، فبلغ ذلك عضد الدولة ، فأمر بضربه مائة مقرعة أخرى ( راجع القصة في تجارب الأمم 2 / 19 ومعجم الأدباء 6 / 260 وتاريخ بغداد 4 / 317 ) .
« 2 » ( 2 ) ديوان السري الرفاء 7 .
« 3 » ( 3 ) ديوان السري الرفاء 99 .