فقال : من أين ؟
فقلت : أمّا البيت الثاني ، فمن قول أبي نؤاس « 1 » :
عتّقت حتى لو اتّصلت
بلسان صادق « 2 » وفم
لاحتبت في القوم ماثلة
ثم قصّت قصّة الأمم
ووصفها بالعتق والقدم ، كثير في القوم ، وأبلغ من هذا البيت ، ولكنّ التشبيه في البيت الثالث ، هو الحسن ، وقد سرقه ممّا أنشدناه أبو سهل بن زياد القطان « 3 » ، قال أنشدنا يعقوب بن السكيت « 4 » ، ولم يسمّ قائلا :
أقري الهموم إذا ضافت معتّقة
حمراء يحدث فيها الماء تفويفا
تكسو أصابع ساقيها إذا مزجت
من الشعاع الذي فيها تطاريفا
وقد كشف - أطال اللَّه بقاء مولاي - هذا المعنى من قال :
كأنّ المدير لها باليمين
إذا قام للسقي أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسمين
له فرد كمّ من الجلَّنار
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو نؤاس ، الحسن بن هانىء : شاعر العراق ، ولد بالأهواز ، ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد فاتصل بالخلفاء ، ثم سافر إلى دمشق ومصر ، وعاد إلى بغداد فتوفي بها سنة 198 ، قال الجاحظ : ما رأيت أحدا أعلم باللغة ولا أفصح لهجة من أبي نؤاس ، وأجود شعره خمرياته ( الأعلام 2 / 240 ) .
« 2 » ( 2 ) الذي أرويه : ناطق .
« 3 » ( 3 ) أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطان : صاحب علي بن عيسى الوزير ، ترجمته في حاشية القصة 3 / 51 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) أبو يوسف يعقوب بن السكيت : كان إماما في اللغة والأدب ، عهد إليه المتوكل بتأديب أولاده ، وسأله يوما عن ابنيه المعتز والمؤيد ، هما أحب إليه أم الحسن والحسين ، فامتدح الحسن والحسين ، وكان المتوكل شديد العداوة للإمام علي وأولاده ، فأمر به فديس بطنه ، وسل لسانه ، فمات في السنة 244 ( الأعلام 9 / 255 ) .