لك إنّه في بيتي ، وبيتي واللَّه أفرغ من فؤاد أمّ موسى .
فقال : الآن قد جئت ولا أرجع ، ولكن أدخل إليك ، وأستدعي من داري ما أريد .
قلت : ذاك إليك .
فدخل ، فلم ير في بيتي إلا بارية .
فقال : يا أبا الحسن ، هذا واللَّه ، فقر مفظع ، هذا ضرّ مدقع ، ما هذا ؟
فقلت : هو ما ترى .
فانفذ إلى داره فاستدعى فرشا ، وقماشا ، وجاء فرّاشه ، ففرشه ، وجاؤا من الصفر والشمع ، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه ، وجاء طبّاخه بما كان في مطبخه ، وجاء شرابيّه بالصواني ، والمخروط ، والفاكهة ، والبخور ، وجلس يومه ذاك عندي .
فلما كان في غد ، سلَّم إليّ غلامه كيسا فيه ألفا درهم ، ورزمة من فاخر الثياب ، واستدعى محفّته ، فجلس فيها ، وشيّعته هنيّة .
فلما بلغ آخر الصحن ، قال : مكانك يا أبا الحسن ، احفظ بابك ، فكلّ ما في الدار لك .
وقال للغلمان : اخرجوا .
فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة .
المنتظم 6 / 284
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 197
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٩٧