89 الشيخ بويه والرؤيا التي هالته
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز « 1 » ، قال : أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخيّ ، عن أبيه قال : حدّثنا عليّ بن حسّان الأنباريّ الكاتب ، قال :
لمّا أنفذني معزّ الدولة « 2 » ، من بغداد إلى ديلمان « 3 » ، لأبني له دورا في بلدة منها ، قال لي : سل عن رجل من الديلم ، يقال له أبو الحسين بن شيركوه ، فأكرمه ، واعرف حقّه ، واقرئه سلامي ، وقل له : سمعت وأنا صبيّ ، بحديث منام كان أبي رآه ، وفسّره هو وأنت ، على مفسّر بديلمان ، ولم أقم عليه للصبا ، فحدّثني به ، واحفظه لتعيده عليّ .
فلما جئت إلى ديلمان ، جاءني الرجل مسلَّما ، فعلمت بأنّه كان بينه وبين بويه ، والد الأمير ، صداقة ، فأكرمته وعظَّمته ، وأبلغته رسالة معزّ الدولة .
فقال لي : كانت بيني وبين بويه مودة وكيدة ، وهذه داره وداري ، متحاذيتان ، كما ترى ، وأومأ إليهما .
فقال لي ذات يوم : إنّي قد رأيت رؤيا هالتني ، فاطلب لي إنسانا يفسّرها لي .
فقلت : نحن هاهنا في مفازة « 4 » ، فمن أين لنا من يفسّر ؟ ولكن اصبر
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز : ترجمته في حاشية القصة 4 / 55 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) الأمير معز الدولة ، أبو الحسين ، أحمد بن بويه : ترجمته في حاشية القصة 1 / 70 من النشوار .
« 3 » ( 3 ) ديلمان : في ناحية جرجان ، كأنها نسبة إلى الديلم ، أو جمع كلمة الديلم بلغة الفرس ( معجم البلدان 2 / 711 ) .
« 4 » ( 4 ) المفازة : هي الصحراء التي لا ماء فيها ، ويريد بتعبيره هذا أنه في موضع بعيد عن العمران .