59 المعتضد والملاح القاتل
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا عليّ بن المحسّن ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : حدّثني أبو [ محمد ] « 1 » الحسن بن محمد الصلحي ، قال :
حدّث أحد خدم المعتضد المختصّين بخدمته ، قال :
كنّا حول سرير المعتضد « 2 » ، ذات يوم نصف النهار ، وقد نام بعد أن أكل ، وكان رسمنا أن نكون عند سريره ، أوقات منامه ، من ليل أو نهار .
فانتبه منزعجا ، وقال : يا خدم ، يا خدم .
فأسرعنا الجواب .
فقال : ويلكم ، أعينوني ، والحقوا الشط ، فأوّل من ترونه منحدرا في سفينة فارغة ، فاقبضوا عليه ، وجيئوني به ، ووكَّلوا بسفينته .
فأسرعنا ، فوجدنا ملَّاحا في سميريّة ، فأصعدناه ، فحين رآه الملاح ، كاد يتلف .
فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة ، كادت روحه تخرج معها ، قال :
أصدقني يا ملعون ، عن قصّتك مع المرأة التي قتلتها وسلبتها اليوم ، وإلَّا ضربت عنقك .
قال : فتلعثم ، وقال : نعم ، كنت اليوم سحرا في المشرعة الفلانية فنزلت امرأة لم أر مثلها ، عليها ثياب فاخرة ، وحلي كثيرة ، فطمعت فيها ،
هامش
« 1 » ( 1 ) في الأصل أبو الحسن ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي الكاتب : ترجمته في حاشية القصة 3 / 121 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) أبو العباس أحمد المعتضد بن أبي أحمد طلحة الموفق : ترجمته في حاشية القصة 1 / 73 من النشوار .