ثم قالت : أحضروني أبا العلاء بن أبرونا ، فاحضروه ، وحمل في سبنيّة « 1 » بين أربع فرّاشين ، فطرح بين يديها .
فجعلت تسأله عن شيء شيء ، وهو يخبرها بمكانه ، حتى كان في جملة ذلك ثلاثون ألف دينار .
فقال له من حضر : ويلك ، ألست من الآدميين ، تقتل هذا القتل « 2 » ، ويفضي حالك إلى التلف ، وأنت لا تعترف .
فقال : يا سبحان اللَّه ، أكون ابن أبرونا الطبيب الفصّاد على الطريق ، بدانق ونصف دانق ، يأخذني الوزير أبو محمد ، ويصطنعني ، ويجعلني كاتب سرّه ، وأعرف بخدمته ، وأطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده ؟ واللَّه ما كنت لأفعل هذا ولو هلكت .
فاستحسن فعله ، وكان ذلك سببا لإطلاقه ، وتقدّم بذلك عند أبي الفضل ، وأبي الفرج ، وابن بقيّة .
وتوفي سنة 369 في أيّام عضد الدولة .
تجارب الأمم 2 / 197
هامش
« 1 » ( 1 ) السبنية : قماش يتخذ من الثياب الكتان أغلظ ما يكون ينسب إلى سبن ( معجم البلدان 3 / 35 ) وفي لسان العرب : سبن ، موضع بناحية المغرب ، أقول : واللفظة مستعملة إلى الآن ببغداد ، وقد حرفت إلى شبلية ، يقال : جابوه شايليه بشبلية .
« 2 » ( 2 ) القتل في اصطلاح البغداديين ، يراد به الضرب الموجع ، يقول البغدادي : مسكت فلان وقتلته ، يريد ضربته ضربا موجعا .