قلت : وما هي ؟ ولم أكن حدّثته من قبل بحديث المنام الذي رأته أمّي ، ولا سمعه أحد منّي .
فقال : رأيت البارحة في منامي ، أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السلام ، والناس يهرعون إليه ، ويجتمعون عليه ، ويفاوضونه أمورهم ، ويسألونه حوائجهم ، وكأنّي تقدمت إليه ، وقلت له : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل في هذا البلد غريب ، تركت نعمتي وتجارتي بالريّ ، وتعلَّقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا معه ، وقد بلغ في علَّته ، إلى حدّ آيس فيه من عافيته ، وأخاف أن أهلك بهلاكه ، فادع اللَّه له بالسلامة ، قال : تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه ؟
فقلت : نعم ، يا أمير المؤمنين .
فقال : امض إليه غدا ، وقل له : أنسيت ما أخبرتك به أمّك عنّي في المنام الذي رأته وهي حامل بك ؟ ألم أخبرها مدّة عمرك ، وأنّك ستعتلّ إذا بلغت كذا وكذا سنة ، علَّة يأيس فيها منك أهلك ، وطبّك ، ثم تبرأ منها ؟ وفي غد يبتدى برؤك ، ويتزايد إلى أن تركب ، وتعود إلى عاداتك كلَّها ، في كذا وكذا يوما ، ولا قاطع على أجلك إلى الوقت الذي أخبرتك به أمّك عنّي .
قال الملك عضد الدولة : وقد كنت أنسيت أنّ أمّي ذكرت ذلك في المنام ، وأنّي إذا بلغت هذه السنة من عمري ، اعتللت هذه العلَّة التي ذكرها ، فذكرت ذلك عند قول أبي الحسين ما قاله .
فحين سمعت ما سمعت ، حدثت لي في الحال قوّة نفس لم تكن من قبل وقلت : أقعدوني .
فجاء الغلمان وأجلسوني .
فلما استقللت على الفراش ، قلت لأبي الحسين : اجلس ، وأعد الحديث .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 121
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٢١