أو ثلاثة ، أو نحو هذا [ 74 ] ، فاختر لنفسك من تريد ، وردّ أصحابك .
قال : فأخذ الصيمريّ كاتبه « 1 » ، معه ، ونحو عشرة غلمان ، من حجّابه ، وغلمانه ، وترك باقي غلمانه ، وجيشه ، في صحن السلام .
فتوقّفت أشدّ منطقتي ، فسبقني ، ودخل مع شاهك ، وابن أبي عمرو ، ولم ينتظروني ، وأسرع في مشيه .
فشددت منطقتي ولحقته ، وجذبت ثيابه من ورائه ، فالتفت ، فقلت بالفارسية : في أي موضع أنت ؟ ما لك تعدو على وجهك ؟ وليس تعلم انّك في دار قد قتلت ألف أمير ووزير ، أيش كان غرضك في طوف هذه الدار وحدك ؟ ما كان يؤمنك ، لو وقف لنا عشرة من الخدم ، أو عشرون نفسا ، في هذا الممر الضيّق ، فنقتل .
قال : فكنت أكلَّمه بالفارسية ، وأصحاب الخليفة لا يفهمون .
فقال له الصيمريّ ، بالفارسيّة : قد صدقك .
فقال لنا : إن أنا رجعت الساعة ، علموا أنّي قد فزعت ، فضعفت هيبتي في نفوسهم ، ونظروا إليّ بعين جبان ، ولكن التفّوا حولي ، فإنّ مائة من هؤلاء ، لا يقاومونا [ 75 ] ، ولا صاحبهم يجسر أيضا ، على الحيلة عليّ .
وتسرّع في مشيه ، حتى انّنا لم نثبت ما شاهدناه ، حقّ تثبيته .
حتى انتهينا إلى دار فيها صنم من صفر ، على صورة امرأة ، وبين يديها أصنام صغار ، على صور الوصائف ، فما رأينا شيئا قط ، أحسن من ذلك ، وخاصّة المرأة .
قال : فتحيّر معز الدولة ، وسأل عن ذلك ، وقالوا : هذا صنم يقال
هامش
« 1 » أبو جعفر محمد بن أحمد الصيمري ، كاتب معز الدولة ووزيره : ترجمته في حاشية القصة 1 / 47 من النشوار .