في الحال ، ونمت يومي وبقيّة ليلتي ، في قراح البطيخ ، ما عرض لي أحد بشيء ، وكنت قبل ذلك ، قد دخلت القرية ، فرأيت شيخا خيّاطا في مسجد ، فسلَّمت إليه رزمة ثيابي ، وقلت له : تحفظها لي .
فقال : دعها في المحراب .
فتركتها ، ومضيت إلى القراح ، فلما أفقت من الغد ، عدت إلى المسجد ، فوجدته مفتوحا ، ولم أر الخياط ، ووجدت الرزمة بشدّها في المحراب .
فقلت [ 72 ] ما أجهل هذا الخيّاط ، ترك ثيابي وحدها ، وخرج ، ولم أشكّ في أنّه قد حملها بالليل إلى بيته ، وردّها في الغد إلى المسجد ، انتظارا لي .
فجلست أفتحها ، وأخرج شيئا شيئا ، فإذا بالخيّاط .
فقلت له : كيف خلَّيت « 1 » ثيابي ؟
فقال : أفقدت « 2 » منها شيئا ؟
قلت : لا .
فقال : ما سؤالك ؟
قلت : أحببت أن أعلم .
قال : تركتها البارحة في موضعها ، ومضيت إلى بيتي .
فأقبلت أخاصمه ، وهو يضحك .
وقال : أنتم قد تعودتم أخلاق الأرذال ، ونشأتم في بلاد الكفر ، التي فيها السرق والخيانة ، وهذا لا نعرفه هاهنا ، لو بقيت ثيابك مكانها ، إلى أن تبلى ، ما أخذها أحد غيرك ، ولو مضيت إلى المشرق والمغرب ، ثم عدت
هامش
« 1 » في معجم البلدان : خلفت ، وخليت فصيحة ، وما زالت مستعملة في بغداد .
« 2 » في الأصل : افتقدت ، والتصحيح من معجم البلدان .