59 بحث في الأمانة
حدّثني عبيد اللَّه بن أحمد بن بكير « 1 » ، قال : حدّثني أبو جعفر الضبّي ، الفقيه الحنفي ، وقد شاهدته أنا « 2 » ، وكان من شيوخ التجّار المستورين ، فقيها ، يحضر مجلس أبي « 3 » للخلاف « 4 » ، ويناظر ، ولم أسمع منه هذه الحكاية ، قال :
حدّثني شيخ من التجّار ، بسيراف ، قال :
كان عندنا نفسان ، يمشيان في طريق ، فرأيا صرّة دراهم ملقاة في الطريق ، فقال أحدهما للآخر : خذها واحفظها لصاحبها .
فقال الرجل : لا أفعل .
فقال : لكني آخذها ، وأحفظها ، فإن وجدت صاحبها ، رددتها عليه .
قال : فأخذها ومشى . فإذا برجل يصيح .
فقالا له : ما لك ؟
فقال : صرّة صفتها كذا وكذا ، فيها دراهم لي ، سقطت منّي الساعة .
فقال الذي هي معه : خذها ، فإنّها هذه .
فسلَّمها إليه ، ثم قال لصاحبه : أليس لو كان الناس كلهم على مذهبك [ 71 ] ، في أن لا يحفظوا على الناس ، لضاعت أموالهم .
فقال له الآخر : أليس لو كان الناس كلهم على مذهبي ، ما ضاعت الصرّة ، ولكانت تبقى في الطريق مكانها ، حتى يرجع صاحبها ، فيأخذها .
هامش
« 1 » لعل الصحيح : عبد اللَّه بن أحمد بن بكر بن داسه .
« 2 » الضمير يعود للمؤلف .
« 3 » والد المؤلف أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 74 من النشوار .
« 4 » يراد بالخلاف : المناقشة في الأمور الاعتقادية والمباحثة في الآراء والمذاهب .