177 من شعر الوزير المهلبي
سمعت الوزير أبا محمد المهلَّبيّ « 1 » ، يتحدّث يوما في مجلس أنس حضرته ، قال :
كنت قد خرجت من الأهواز ، مع أبي جعفر الصيمري « 2 » ، نريد السوس « 3 » ، وهو إذ ذاك عاملها لمعزّ الدولة ، وكانت والدة أبي الغنائم - إذ ذاك - بالسوس ، وأنا في عنفوان استهتاري بها ، وقد اشتدّ شوقي إليها ، يعني تجنّي جاريته « 4 » .
فلما صرنا في الرمل الذي في الطريق ، هاجت ريح عظيمة ، فسفت علينا تلك الرمال ، فذكرت بيتي الفرزدق ، وهما :
وركب كأنّ الريح تطلب عندهم
لها سلبا من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الريح وهي تلفّهم
إلى شعب الأكوار من كل جانب « 5 »
هامش
« 1 » الوزير أبو محمد المهلبي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .
« 2 » الوزير أبو جعفر الصيمري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 47 من النشوار .
« 3 » السوس : انظر حاشية القصة 3 / 93 من النشوار .
« 4 » تجني : جارية المهلبي ومحظيته ، وأم ولده أبي الغنائم المفضل بن الحسن المهلبي وابنته زينة التي تزوجها الوزير أبو الفضل الشيرازي ، وكان المهلبي مولعا بها ، ودام حبه لها حتى فرق الموت بينهما ، وكانت من خيرات النساء ، كثيرة الحسنات ( القصة 2 / 134 من النشوار ) ، راجع في اليتيمة 2 / 224 - 241 ترجمة الوزير المهلبي ، وفيها بعض شعره في تجني .
« 5 » أخطأ الناسخ فأغفل بيت الفرزدق ووضع مكانه أحد بيتي المهلبي ، وهو البيت الذي أوله : نصبت لها نفسي ، فاصلحت الخطأ ، ووضعت مكانه البيت الصحيح .