تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يستوزر إبراهيم بن حمدان الشيرازي « 1 » ، كاتب الحسين بن عمرو - قال أبو الفضل ، وهو جدّ أبي القاسم عليّ بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالمشرف « 2 » - على ما كان ينظر فيه للمكتفي ، ويلبسه السواد ، ويخاطب بالوزارة ، لأنّه لم يرغب هو في الإسلام ، ولم يجز [ 232 ] استيزار ذمّي ، وأن تكون الدواوين ، والأمور ، كلَّها إليه ، ويؤمر الوزير أن يصدر عن أمره ، ولا يصل إلَّا في أيّام المواكب ، والمجالس الحافلة ، للعرض فقط ، وإقامة الرسم ، ويلبس السواد ، والسيف ، والمنطقة ، وأنّ فارس - داية المكتفي - هي التي قررت ذلك مع الخليفة ، وأنّه قد وعدهم ليوم بعينه ، قريب ، ذكره ، ليقبض على القاسم وأسبابه ، ويسلمون إلى الحسين بن عمرو . وشاور القاسم أبا العباس بن الفرات « 3 » ، كيف يصنع ؟ فقال له : عندي ما يكفيك هذا الأمر . قال : وما هو ؟ قال : كتاب بخطَّ الحسين بن عمرو ، الذي يعرفه الخليفة ، إلى أبيك « 4 » ، كتبه إليه من بعض الوجوه التي خرج إليها المكتفي ، في أيّام المعتضد ، وهو إذ ذاك كاتبه ، يخبر أباك ، عن بخل المكتفي ، وسقوط نفسه ، وعيوبه ، وفواحشه ، وضعفه ، ونقصه ، بكلّ عظيمة ، ويشير على أبيك ، أن ينهي ذلك إلى المعتضد ، وأن يسرع في استدعائه إلى [ 233 ] الحضرة ، لئلَّا يفتضح الملك . والوجه لك ، أن تعمل ثبتا « 5 » بجميع أملاكك ، وما تحويه يدك ، ودارك ،
هامش
« 1 » إبراهيم بن حمدان الشيرازي ، كاتب الحسين بن عمرو : لما قبض على الحسين بن عمرو ، فر الشيرازي ، واختفى ، فطلب ، وكبست منازل جيرانه ، ثم قبض عليه في 3 ذي القعدة سنة 290 ( الطبري 10 / 103 ) . « 2 » أبو القاسم المشرف : راجع تجارب الأمم 2 / 295 . « 3 » أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 2 / 145 من النشوار . « 4 » يعني عبيد اللَّه بن سليمان : وزير المعتضد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار . « 5 » الثبت : الجريدة أو القائمة .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 269 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي