وملكك من جميع الأشياء ، وتصير إلى الخليفة ، وتستخليه ، فإذا خلا ، طرحت نفسك بين يديه على الأرض ، وبكيت ، وأخرجت الثبت ، وسألته أن يقبل جميعه منك ، عفوا حلالا ، ويقرّك على خدمته ، أو أن يؤمنك على جسمك ، ونفسك ، وأن لا يسلمك إلى الحسين بن عمرو ، فإنّه غير مأمون عليك ، فإذا سألك عن سبب ذاك ، أعلمته أنّ الحسين بن عمرو ، أظهر السرّ ، فبلغك ، وأخرجت الكتاب إليه ، وقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف تأمن على نفسك ، ودولتك ، من هذا اعتقاده فيك ؟ فإنّه إذا قرأه ، مع ما قد سمعه منك ، انحلّ ، ورجع لك ، وانقلب على الحسين بن عمرو ، وإذا سألك عن الكتاب ، عرّفته أنّه كان في خزائن أبيك ، يحفظه على الحسين بن عمرو لك ، ويسلمه إليك ، وكان المعتضد يخافه حتى هلك ، وأنّك أنسيت أمره إلى الآن ، فأظهرته ، واضمن [ 234 ] الحسين بن عمرو ، وإبراهيم الشيرازيّ ، وأسبابهما ، كذا وكذا ألوفا ، تقدر على استخراجها منهم ، فإنّ الخليفة يجيبك ، وإذا وعدك ، فعرّفه أنّ هذا أمر قد ظهر وفشا ، وتحدّث به الناس ، وكثرت معه الأراجيف ، وأنّه إن أخّر تسليمهم إليك ، وقفت الأمور على العمّال ، وطمع فيها كلّ أحد ، فأضرّ ذلك به ، ووقفت أمور الوزارة ، وسخفت من تأخر تسليمهم إليك ، فإنّه يسلمهم .
قال : فركب القاسم في الحال ، إلى المكتفي ، وعمل جميع ما قاله له أبو العبّاس ، فجرى الأمر على ما ظنّه .
وعاد القاسم ، وقد أذن له الخليفة في القبض على الحسين بن عمرو وأسبابه ، فقبض عليهم ، واستصفى أموالهم ، فلما أحسّ بنفادها ، أنفذ الحسين بن عمرو ، وإبراهيم الشيرازي ، إلى الأهواز « 1 » ، على سبيل النفي ، ووكَّل بهما ، فلما حصلا بالأهواز ، قتلهما الموكلون ، وقيل أنّهما جعلا في
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري أن النفي كان إلى واسط ( الطبري 10 / 103 ) .