بيت ، وسدّ ، ومنع من دخول الماء إليهما ، والغذاء ، فلما علم بموتهما ، فتح الباب ، ونقلا إلى بيت آخر ، وأظهر إنّ أجلهما أدركهما [ 235 ] .
قال : فلما خرج القاسم ، وقد ظفر ، وتمّ له التدبير ، قبّل رأس أبي العبّاس بن الفرات ، وعينيه ، وشكره ، وقال : أنت أبي ، وعضدي ، وما أشبه ذلك من القول .
فحسده ابن فراس « 1 » ، على ذلك ، وقال للقاسم : أيّها الوزير ، سل أبا العبّاس من أين له هذا الكتاب ؟
فسأله .
فقال أبو العبّاس : كنت منذ دهر ، مجتازا في بعض الطرقات ، فرأيت في دكان نطَّاف رفّا عليه ظهور معلقة « 2 » ، ليجعل فيها ما يبيعه من الناطف « 3 » على الناس ، وما رأيت قطَّ شيئا مكتوبا ، إلا أحببت قراءته ، وقد أفدت من ذلك ، دفعات كثيرة ، فوائد كبارا .
قال : فلحظت الظهور ، فوقعت عيني منها ، على عنوان هذا الكتاب ، فعرفت خط الحسين بن عمرو ، فتتبّعت نفسي قراءة الكتاب ، فقلت لغلامي :
امض ، فاشتر هذا الناطف ، في ذلك الظهر ، وأومأت إلى هذا الكتاب ، ففعل ، وجاءني به ، فقرأته ، فوجدت فيه العظائم ، فقلت في نفسي : هذا
هامش
« 1 » للاطلاع على ما يتصف به محمد بن فراس هذا ، راجع القصة 8 / 68 من النشوار ، وفي كتاب الملح والنوادر للحصري ص 241 أن ابن فراس هذا كان شديد العداوة لابن الرومي الشاعر ، وأنه دس إليه السم في لوزينجة فقتله .
« 2 » الظهور : الأوراق التي استعملت للكتابة وفرغ منها صاحبها فتركها لتستعمل في لف حاجات الناس .
« 3 » الناطف : نوع من الحلوى كالرغوة البيضاء ، لا يعرفه أحد من أهل العراق ، ولكني وجدته معروفا في لبنان ، ويسمونه شرش الحلاوة ، ويأكلونه بأن يغمسون فيه نوعا من الحلوى يسمونه الكرابيج ، يتخذ من السكر واللوز .