تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يبسطها في مال نفسه ، وأوليائه ، إذا احتاج إلى أموالهم ، وتشرّفت بذلك ، إلى أن بلغني أنّه أخذ مع مالي ، أموال التجّار ، وأصحاب الضياع ، وأصاغر الناس [ 106 ] ، من أهل دستميسان ، وواسط ، فأقلقني ذلك ، وعلمت أنّ هذا ، لو كان على سبيل الأنس ، لخصّني به سيّدنا الوزير ، ولم يشرك فيه معي ، هذه الطبقة ، التي لا يجوز لمثله أن يأنس بها في قرض ولا استعانة ، وإنّما هم للمصادرات فقط ، فخفت أن يكون جميل رأيه فيّ ، استحال ، في تخليطي بهذه الطائفة ، فجئت مستصلحا لرأيه ، وواقفا تحت أمره . قال : فأعجبه قولي جدا ، فقال لي : يا أبا عليّ ، أنت واللَّه مقبل ، - وكرّرها مرارا - ، قبل أن تدخل بلحظة ، حضرني من قال : إنّك قد أصعدت إلى الحاجب سبكتكين ، لتشاكيني إليه ، فاعتقدت لك كلّ قبيح ، وعملت على نصرة فعلي ، إن جرى فيه كلام ، بكلّ ما يجوز أن ينصر به مثله ، فأنا أفكَّر في ذلك ، إذ استؤذن لك عليّ ، فدخلت ، فسحرتني ، وو اللَّه ، لا خرجت من هذا الموضع ، أو أوصلك إلى مالك ، أو أكثره ، وأقيم لك بالباقي وجوها ناضّة « 1 » . وجذب الدواة ، فكتب الوجوه ، بما يعجل « 2 » ، ويسبّب « 3 » ، وفرغ من ذلك [ 107 ] ، وأمر بإنشاء الكتب ، وسبّب لي بالباقي ، على سباشي الخوارزمي ، مولى معز الدولة ، ضامن البصرة « 4 » . فأخذته في مدة قريبة ، وأصعدت إلى واسط .
هامش
« 1 » نض الماء : رشح ، وقوله : وجوه ناضة ، يعني وجوها يستطيع أن يستخرج ماله منها . « 2 » الوجوه المعجلة : هي التي يستوفي منها المال عاجلا . « 3 » التسبيب : إحالة أحد بمال معين على موضع معين مع تعيين الأبواب التي يستخرج منها ذلك المال . « 4 » في الأصل : شباشي ، والتصحيح من القصة 2 / 130 من النشوار ، راجع أخباره في القصة 2 / 130 من النشوار وفي تجارب الأمم 2 / 325 و 329 .