فقال المعتضد : هاتوا عقربا .
قال : فكأنّها كانت معدّة لهم ، فجاؤوا بعقرب في الوقت ، فطرحت على خادم ، فلسعته ، فصاح ، فرقاه الرجل ، فسكن ما كان يجده الخادم .
فقال لأحمد بن الطيّب : اكتب هذه الرقية ، وأمر له بثلاثمائة دينار .
فأملاها أحمد بن الطيّب علينا ، وهي : أن تأخذ حديدة ، وتمرّها من أعلى اللسعة في البدن إلى موضع اللسعة ، كأنّك تردّ شيئا ، وتقول :
بسم اللَّه لومر سر لومر بهل بتي تنبه تنبه كرورابا كرورابا ابهتح ابهتح بهشترم بهوداله مهراشترم لوته قرقر سفاهه فلا تزال تكرّرها ، وتمسح الحديدة ، إلى أن يذكر [ 135 ط ] الملسوع ، أنّ السمّ الذي في بدنه قد انحدر إلى الموضع الملسوع « 1 » ، ويسكن عنه الضربان ، إلَّا من حيث موضع اللسعة ، فيفتح الموضع حينئذ بإبرة ، ويعصر ، فإنّ السمّ يخرج ، ويزول الألم في الحال .
قال أبو الحسن : وقد جرّبتها على العقرب مرارا كثيرة ، فنفعت .
وسبيلها أن تجرّب في غير ذلك من السموم ، فإنّ الذي قال الرجل : إنّها تحبس السمّ ، ولم يخصّ شيئا من السموم بعينه .
أبو أحمد الوزّان هذا ، قد رأيته ، وكان شيخا صالحا ، يتوكَّل للقاضي أبي جعفر بن البهلول ، وأبي طالب ، في بيع الحطب ، وحدّثني عنهما بأشياء « 2 » .
هامش
« 1 » وجدت اختلافا بين علماء اللغة في اللسع واللسب واللدغ ، والظاهر أن استعمال كلمة منها يفي بالغرض ، راجع فقه اللغة : الفقرة 31 ص 122 ولسان العرب والمنجد في مادة : لدغ ، لسب ، لسع .
« 2 » انفردت بها ط . أعاد صاحب النشوار إيراد هذه القصة . راجع 3 / 130 .