فسرنا وجئنا إلى صاحب الشرطة ، فسألناه في أمر الرجل .
فقال : الساعة - واللَّه - وردت عليّ رقعة فلان ، يسألني في أمره ، فأطلقته .
فنهض أبو معشر مبادرا ، وقال : إن لم أعرف من أين أصاب الزرّاق في حكمه ، ذهب عقلي ، وخرّقت كتبي ، واعتقدت بطلان النجوم ، ارجع بنا إليه .
قال : فرجعنا ، فوجدناه في مكانه من الطريق .
فقال له أبو معشر : قم بنا ، فأخذناه ، وحمله إلى داره .
وقال له : أتعرفني ؟
قال : لا .
قال : أنا أبو معشر المنجّم .
فقبّل الزرّاق يده ، وقال : أستاذنا ، وقد سمعت باسمك .
قال : دعني من ذلك ، لك خمسة دنانير عينا ، وأصدقني من أين حكمت لنا بما حكمت به .
قال : أنا واللَّه أصدقك ، ولا أجسر آخذ منك شيئا ، وأنت أستاذ هذه الصناعة .
اعلم أنّي لا أحسن من النجوم شيئا ، وإنّما أنا أزرق وأهذي على النساء ، وبين يديّ هذا التخت والإصطرلاب والتقويم للخلق حيلة .
ولكنّي قد صحبت أهل البوادي في وقت من الأوقات ، وتعلَّمت منهم الزجر والفأل والعيافة .
وهم يعتقدون إذا سئلوا عن شيء أن ينظروا إلى أوّل ما تقع عليه عيونهم ، فيستخرجون منه معنى يجعلونه طريقا لما يسألون عنه ، وما يحكمون به .
فلمّا سألتني في أيّ شيء نمضي ؟ تلجلجت ، فوقعت عيني على
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 325
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣٢٥