فقال أبو معشر : أسود في جبهته بياض .
وقال الآخر : أسود وفي ذنبه بياض .
قال الموفّق : ترون ما أجسر هؤلاء ، أحضروا البقرة ، فأحضرت وهي مقرب .
فقال : اذبحوها ، فذبحت ، وشق بطنها ، وأخرج منها ثور صغير أسود ، أبيض طرف الذنب ، وقد التفّ ذنبه ، فصار على جبهته .
فتعجّب الموفّق ، ومن حضره ، من ذلك عجبا شديدا ، وأسنى جائزتيهما .
قال : وحدثني أبي ، قال :
كنت أيضا بحضرة الموفّق ، فأحضر أبا معشر هذا ، وهذا المنجّم ، فقال لهما : معي خبيء ، فما هو ؟
فقال أحدهما ، بعد أن أخذ الطالع ، وعمل الزايرجه ، وفكَّر طويلا ، وقال : هو شيء من الفاكهة .
وقال أبو معشر : هو شيء من الحيوان .
فقال الموفق للآخر : أحسنت ، وقال لأبي معشر : أخطأت ، ورمى من يده تفاحة .
وأبو معشر قائم ، فتحيّر ، وعاود النظر في الزايرجه ، ساعة ، ثم عدا يسعى نحو التفاحة ، حتى أخذها ، فكسرها ، ثم قال : اللَّه أكبر ، وقدّمها إلى الموفّق فإذا هي تنغش بالدود « 1 » .
فهال الموفق ما رآه من إصابته ، وأمر له بجائزة عظيمة .
هامش
« 1 » نغش : تحرك واضطرب ، وقوله : تنغش بالدود ، يعني انها محشوة بالدود الذي يتحرك فيها ويضطرب ، وهذا التعبير لم يزل مستعملا ببغداد .