وتقلَّد الوزارة ، وكان محبوسا في دار أبي الفرج ، فجلس فيها أكثر يومه .
وكان ذلك اليوم ، يوم الثلاثاء ، لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ستين وثلاثمائة « 1 » ، وخلع عليه في الغد ، وهو يوم الأربعاء .
وكان القبض عليه يوم ثلاثاء ، وخلع على أبي الفرج للوزارة ، صارفا له ، يوم الأربعاء ، وبين الأمرين أربعمائة يوم ، وجاء أبو الفرج فجلس في دار أبي الفضل ، ونظر في الوزارة :
يا سيّدا طلعته لم تزل
أشهى إلى عيني من النوم
لم تظلم الناس وحاشاك أن
تحيف بالظلم على القوم
جازيتهم مثل الذي أسلفوا
في الدار والمجلس واليوم
ثم خرج عن مجلسه .
فجلس جماعة في دار الوزير أبي الفضل ، فأنشدنا شيخ حضر من الكتاب لابن زريق الكاتب « 2 » في مثله ، وهو أبو القاسم ابن زنجي « 3 » ، قال أنشدني ابن
هامش
« 1 » في تجارب الأمم ( 2 / 284 ) أن ذلك كان يوم الثلاثاء آخر ليلة بقيت من رجب سنة 360 ، وبالرجوع إلى كتاب التوفيقات الإلهامية لأحمد مختار : إن أول شعبان سنة 360 هو يوم الثلاثاء ، وعلى ذلك فإن 17 شعبان يصادف يوم الخميس ، وآخر رجب يصادف يوم الاثنين .
« 2 » أبو محمد بن زريق الكوفي الكاتب : ذكره الثعالبي في اليتيمة ( 2 / 377 ) وأورد هذه القصة مع الشعر .
« 3 » ابن زنجي : أبو القاسم إسماعيل بن أبي عبد اللَّه محمد الملقب زنجي بن إسماعيل الأنباري الكاتب ، كان أبوه يكتب لابن الفرات قبل وزارته ، وفي أيامها ، وكتبا له معا أيام الوزارة ، وهما مصدر الكثير من أخبار ابن الفرات في وزارته وقبلها ( الوزراء للصابي 30 - 328 ) .