الوزارة ، وتعيبه بقصر قامته ، [ وهزاله ] « 1 » :
شاورني الكرخيّ لما دنا النيروز
والسنّ له ضاحكه
فقال ما نهدي لسلطاننا
من خير ما الكفّ له مالكه
قلت له كل الهدايا سوى
مشورتي ضائعة هالكه « 2 »
أهد له نفسك حتى إذا
أشعل نارا كنت دوباركه « 3 »
أنشدتني ذلك في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة « 4 » .
الدوباركه : كلمة أعجمية ، وهي اسم للعب على قدر الصبيان يخلَّونها « 5 » أهل بغداد في سطوحهم ليالي النيروز المعتضدي ، ويلعبون بها ، ويخرجونها في زيّ حسن ، من فاخر الثياب والحلي ، ويحلَّونها كما يفعل بالعرائس ، وتخفق بين يديها الطبول والزمور ، وتشعل النيران .
هامش
« 1 » الزيادة من ط . أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي : من رجال الدولة العباسية ، ولي الجبل ، وديوان السواد ، وقطعة من المشرق كبيرة ، والبصرة ، والأهواز ، ثم تقلد عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة ، ثم تقلد الوزارة للراضي ، وكان قصيرا ، فاحتيج بسبب قصره ، إلى أن ينقص من ارتفاع سرير الملك ، فنقص منه أربع أصابع مفتوحة ، ثم وزر للمتقي ، واختلفت عليه الأحوال في الوزارة ، فاستتر ، بأن قلع رأس مزملة ، واختبأ في بطنها ، وأخرجت على أنها مزملة ، ثم ظهر وصودر ، وكان يخرج إلى عمله ومتاعه على ستمائة بغل ودابة ، وكان له نيف وأربعون طباخا ، وآلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد ومات بمنزله ببغداد سنة 340 ( معجم البلدان 4 / 253 وتجارب الأمم 1 / 338 والفخري 281 والقصة 3 / 107 من النشوار ) .
« 2 » انفردت ب بهذا البيت .
« 3 » دوباركه : دمية كانت تتخذ من القماش في النيروز ، وقد فسرها صاحب النشوار .
« 4 » في زمن الخليفة المطيع والأمير معز الدولة البويهي ، وكان المؤلف في الخامسة عشرة .
« 5 » في ط : يحملونها ، ويخلونها : لغة بغدادية فصيحة بمعنى يضعونها أو يتركونها ، أقول : لا وجود للدوباركه الآن في بغداد .