ويحسّ العمال بذلك ، فيخرّبون ضيعتي ، وتدوم عطلتي ، ويلحقني كيت وكيت .
وأقبل يلوم نفسه ويؤنّبها ، ويفكَّر كيف يعمل ، وقد أسفر النهار وتعالى ، إلى أن صار نحو ساعتين .
فدخل إليه غلمانه فقالوا : يا سيّدنا ، الوزير مجتاز في شارعنا .
فقال : وما علينا منه .
فدخل آخر فقال : يا سيدي ، قد واللَّه عدل من الشارع إلى دربنا .
[ ودخل آخر فقال : يا سيّدي ، إنّه يقصد دارنا ] « 1 » .
وتبادر الغلمان ، فقالوا : قد صار بالباب ، يستأذن عليك .
قال : فنهض الشيخ ، وخرج إليه ، وقبّل يده ، وقال : [ 172 ط ] أبيت ، أيّدك اللَّه ، إلَّا الأخذ بالفضل .
قال : لا تشكرني ، واشكر أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه ، على ذلك .
ودخل إليه فقال : إنّك انصرفت ، وقد أمضّني خطابك ، وقد كان ما خاطبتك به على ضجر منّي ، وعلى غير اعتقاد .
وركبت في الحال إلى الخليفة ، فخاطبني ، وأنا مشغول القلب بما دار بيننا فوجد كلامي مضطربا ، وأقسم عليّ لأخبرنّه ، فأخبرته ، فأخذ يعذلني ويوبّخني على ما [ 145 ب ] لقيتك به .
وقال : لا تقف ، إمض إليه الساعة معتذرا ، وأخرجه من يمينه « 2 » .
واقض حاجته ، وانظر في أموره .
قال : ثم دعا بدواة ، فوقّع لي بما كنت سألته ، وبمال وصلني به .
وتصرّف قلَّدنيه ، ونهض .
فشكرته ، ودعوت للخليفة ، وحمدت اللَّه تعالى على ما وفّقه لي .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » في ب : بيته .