95 إنّ بالحيرة قسا قد مجن
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش « 1 » ، قال :
كان جحظة « 2 » لما أسنّ ، يفسو في مجالسه ، فيلقى من يعاشره ، من ذلك جهدا .
وكنت أحبّ غناءه ، والكتابة عنه ، لما عنده من الآداب ، وكان يستطيب عشرتي ، وكنت إذا جلست ، أخذت عليه الريح ، وجلست فوقها .
فجئته يوما في مجلس الأدب ، والناس عنده ، وهو يملي ، فلما خفّوا ، قال لي ، ولآخر كان معي ، أسماه لي ، وحدّثني ذلك الرجل بمثل هذا الحديث :
اجلسا عندي ، حتى أجلسكما على لبود ، وأطعمكما طباهجة « 3 » بكبود ، وأسقيكما معتّقة اليهود ، وأبخّر كما بعود ، وأغنيكما غناء المسدود « 4 » ، أطيب من الندود .
فقلنا : هذا موضع سجدة .
وجلسنا ، وصديقي لا يعرف خلَّته « 5 » في الفساء ، وأنا قد أخذت الريح ، فوفى لنا بجميع ما شرطه .
وقال لنا ، وقد غنّى ، وشربنا : نحن بالغداة في صورة العلماء ،
هامش
« 1 » أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن الحسن بن عياش الجوهري البغدادي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 22 من النشوار .
« 2 » جحظة البرمكي : أبو الحسن النديم : ترجمته في حاشية القصة 2 / 94 من النشوار .
« 3 » طباهجة : راجع حاشية القصة 2 / 105 من النشوار .
« 4 » في ب : المدود ، والمسدود أحد المغنين المعروفين ، أخباره في الجزء 21 من الأغاني طبعة ليدن ( 21 / 257 ) ، وله قصة مع الخليفة الواثق ( كتاب الهفوات النادرة للصابي 18 ) .
« 5 » في ب وط : خلقه ، والخلة هي الخصلة ، فضيلة كانت أو رذيلة .