وبالعشيّ في صورة المخنكرين « 1 » .
فلما أخذ النبيذ منه ، أقبل يفسو ، وصديقي يغمزني ، ويتعجّب ، فأغمزه ، وأقول : إنّ ذلك عادته ، وخلَّته ، وإنّ سبيله أن يحتمل .
إلى أن غنّى جحظة ، صوتا مليحا ، الشعر والصنعة له فيه ، وكان يجيده جدا ، وهو :
إنّ بالحيرة « 2 » قسّا قد مجن
فتن الرهبان فيها وافتتن
ترك الإنجيل حبّا للصبا
ورأى الدنيا مجونا فركن « 3 »
وطرب صديقي ذاك ، عليه طربا شديدا ، استحسانا له ، وأراد أن يقول أحسنت واللَّه يا أبا الحسن ، فقال : افس عليّ كيف شئت .
فخجل جحظة « 4 » .
هامش
« 1 » المخنكرون : المجان ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 8 م 3 .
« 2 » الحيرة : عاصمة المناذرة . كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف وعلى ميل واحد منها شرقا الخورنق ، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية ( معجم البلدان 2 / 375 ) . أقول : اسم الحيرة الآن يطلق على قرية صغيرة واقعة في المنطقة التي كانت تحتلها الحيرة القديمة ، ولا شبه بين الحيرتين إلا بالاسم .
« 3 » في ط : فمجن .
« 4 » الهفوات النادرة 157 .