غنائي ، فأنا على أيّ شيء أطرب ؟
قال : يا غلام ، هات الدواة ، فأحضرت ، فكتب لي رقعة ، ورمى بها إليّ ، وإذا هي إلى صيرفيّ يعامله بخمسمائة دينار ، فأخذتها ، وشكرته .
ثم غنّيت ، فطرب ، وزاد سكره ، فطلبت منه ثيابا ، فخلع عليّ خمسة أثواب .
ثم أمر أن يبخّر من كان بين يديه ، فأحضرت عتيدة حسنة سريّة ، فيها طيب كثير ، فأخذ الغلمان يبخّرون الناس منها ، فلما انتهوا ، قلت :
يا سيّدي وأنا أرضى أن أتبخّر حسب ؟
فقال : ما تريد ؟
قلت : أريد نصيبي من العتيدة .
فقال : قد وهبتها لك .
وشرب بعد ذلك رطلا آخر ، واتّكأ على مسورته ، وكذا كانت عادته إذا سكر .
فقام الناس من مجلسه ، وقمت وقد طلع الفجر وأضاء ، وهو وقت تبكير الناس في حوائجهم .
فخرجت كأنّي لصّ قد خرج من بيت قوم ، على قفا غلامي الثياب والعتيدة كارة .
فصرت إلى منزلي ، ونمت نومة ، ثم ركبت إلى درب عون « 1 » ، أريد الصيرفي ، حتى لقيته في دكانه ، وأوصلت الرقعة إليه .
فقال : يا سيدي ، أنت الرجل المسمى في التوقيع ؟
قلت : نعم .
هامش
« 1 » درب عون : مقر الصيارفة ، راجع القصة 3 / 90 من النشوار .