فقال : أعدّ لنا كذا وكذا ، ووصف ما تقدّم به إلى الطباخ بعمله ، فعقدنا الرأي على أن أباكره .
وقمت ، وجئت إلى بيتي ، فدعوت طبّاخي ، وتقدمت إليه بأن يصلح لي مثل ذلك بعينه ، ويفرغ منه وقت العتمة « 1 » ، ففعل ، ونمت .
[ وقمت ] « 2 » وقد مضى نصف الليل ، فأكلت ما أصلح ، وغسلت يدي وأسرج لي ، وأنا عامل على المضيّ إليه ، إذ طرقتني رسله ، فجئته .
فقال : بحياتي ، أكلت شيئا ؟
قلت : أعيذك باللَّه ، انصرفت من عندك قبيل المغرب ، وهذا نصف الليل ، فأيّ وقت أصلح لي شيء ؟ أو أي وقت أكلت شيئا ؟ سل غلمانك ، على أيّ حال وجدوني ؟
فقالوا : واللَّه ، وجدناه يا سيّدنا وقد لبس ثيابه ، وهو ذا ينتظر [ 137 ب ] أن يفرغ له من إسراج بغلته ، ليركبها .
فسرّ بذلك سرورا شديدا ، وقدّم الطعام ، فما كان فيّ فضل أشمّه ، فأمسكت عن تشعيثه ضرورة ، وهو يستدعي أكلي ، ولو أكلت أحلّ دمي .
قال : وكذا كانت عادته ، فأقول له : هوذا آكل يا سيّدي ، وفي الدنيا أحد يأكل [ 165 ط ] أكثر من هذا ؟
وانقضى الأكل ، وجلسنا على الشرب ، فجعلت أشرب بأرطال ، وهو يفرح ، وعنده أنّي أشرب على الريق ، أو على ذلك الأكل الذي خلست معه .
ثم أمرني بالغناء ، فغنّيت ، فاستطاب ذلك ، وطرب ، وشرب أرطالا .
فلما رأيت النبيذ ، قد عمل فيه ، قلت : يا سيّدي ، أنت تطرب على
هامش
« 1 » العتمة : الثلث الأول من الليل .
« 2 » الزيادة من ط .