فأخذ أهل القافلة ، يتلهّون بي « 1 » ، ويقولون : معنا من ذهبت منه الأموال والأمتعة ، ما قلق « 2 » قلقك على خشبة ، وأنا ممسك ، لا أصرّح بما كان فيها .
قال : وتمادى السفر بنا ، إلى أن وصلت إلى مقصدي ، فبقيت منقطعا [ بي ] « 3 » ، واحتجت إلى أن تصرّفت ببدني « 4 » في بعض المهن نحو سنة .
فلما كان بعد سنة ، اجتزت برهداري « 5 » على الطريق ، وإذا بين يديه قناة تشبه قناتي ، وتأمّلتها فإذا هي [ هي ] « 6 » ، ورطلتها فإذا ثقلها بحاله .
فقويت نفسي ، وقلت للرجل : تبيعني إيّاها ؟
فقال : نعم .
فقلت : بكم .
فقال : بدرهمين .
ولم أكن أملك غيرهما ، فقلت : أعطيه إيّاهما على اللَّه تعالى « 7 » ، فإن كان مالي فيها فقد فزت ، وإلَّا أبلي عذرا بيني وبين نفسي .
فأعطيته الدرهمين ، وأخذت العكَّاز ، وصعدت [ 128 ب ] إلى مسجد ، وطلبت أشفى « 8 » من بعض الأساكفة ، وأصعدت به معي إلى المسجد ، وشققت العصا ، فإذا بدنانيري قد خرجت عليّ بعينها .
فأخذتها ، ورميت القناة ، وحمدت اللَّه تعالى على حفظ ذلك عليّ .
وانصرفت فتجهزّت ، وخرجت إلى بلدي بتجارة ومير « 9 » .
هامش
« 1 » يتلهون بي : يسخرون مني .
« 2 » قلق : اضطرب وانزعج .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » في ط : بيدي .
« 5 » رهداري : راجع حاشية القصة 1 / 61 من النشوار .
« 6 » الزيادة من ط .
« 7 » أعطيه إياهما على اللَّه : تعبير بغدادي لم يزل مستعملا يقوله من يتصرف تصرفا فيه مجازفة .
« 8 » الأشفى : المثقب والمخرز .
« 9 » في ب وط : وخير .