ثم شكّ فيهما ، فأحضرني ، وطالبني بالمال .
فقلت : إن كنت تريد أخذ المال باليد والقدرة ، فأنت السلطان مالي بك قوّة ، وإن كنت تريد أخذه بحجّة ، فبيني وبينك أهل الصنعة .
فقال : ليس بعمان من أثق بعلمه « 1 » .
فقلت له : فسرنديب قريبة منك ، وهي المعدن [ 127 ب ] فأنفذهما إلى هناك ، فإن قيل إنّهما ليسا بياقوت ، رددت المال .
ووضعت في نفسي أن أتّجر في المال ، إلى أن ينكشف الأمر ، فأربح فيه مالا ، ثم أردّ عليه أصل ماله .
قال : فضمّنني المال على الشرط والمقام « 2 » ، وأنفذ الفصّين .
فلما كان بعد سنة ، أو قريبا منها ، أحضرني ، وأخرج كتبا إليه من [ وكيله ] « 3 » هناك ، يذكر فيها أنّه جمع أهل الصنعة بسرنديب كلَّهم ، وعرض عليهم الفصّين ، فقالوا : هما ياقوت أحمر ، إلَّا أنّه فيه رخاوة ، ولو كان أصلب من هذا ، ما كان له قيمة ، وانّ هذا ياقوت ليس [ هو من ] « 4 » هذا المعدن .
فقرأت الكتب .
فقال : ردّ المال .
فقلت : ما يلزمني ، ما بعتك على أنّهما من معدن سرنديب ، أو غيره من المعادن ، ولا على أنّهما صلبان أو رخوان ، وقد شهد أهل المعدن أنّهما ياقوت ، وقد نعتوهما بالرخاوة ، وقالوا إنّه لولا هذا العيب ، ما كان لهما قيمة .
هامش
« 1 » في ط : إليه ، وفي ب : بعمله . والتصحيح من مرجليوث .
« 2 » الشرط : قبول الرأي الذي يشتمل عليه الجواب الوارد من سرنديب ، والمقام : أن يبقى مقيما بعمان حتى يرد الجواب .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » الزيادة من ط .