قلت : قم معي ، حتى أعرّفك ذلك .
فأقمته ومضينا « 1 » ، حتى اجتزنا بكسّار « 2 » يبيع التمر في قصعة ، والذباب محيط بها .
فنحّيت الرجل بعيدا من [ 155 ط ] القصعة ، وجعلت الحجر عليها ، فحين استقر عليها طار جميع الذباب .
وتركته ساعة ، وهي خالية من ذبابة واحدة فما فوقها ، ثم أخذت الحجر فرجع الذباب ، ثم رددته ، فطار الذباب .
ففعلت ذلك ثلاث مرات ، ثم خبأت الحجر .
وقلت : يا أحمق ، هذا حجر الذباب ، وأنا قدمت في طلبه من خراسان ، يجعله الملوك عندنا على موائدهم ، فلا يقربها الذباب ولا يحتاجون إلى مذبّة ، ولا إلى مروحة ، واللَّه ، لو لم تبعني إيّاه إلَّا بخمسمائة دينار ، لاشتريته منك .
قال : فشهق شهقة ، قدّرت أنّه تلف ، ثم أفاق منها بعد ساعة ، وافترقنا .
وخرجت بعد أيّام إلى خراسان والحجر معي ، فبعته على نصر بن أحمد أميرها « 3 » بعشرة آلاف درهم .
هامش
« 1 » في ط : ومشينا .
« 2 » الكسار : من صغار الباعة ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 7 م 3 .
« 3 » الأمير نصر بن أحمد الساماني ( 293 - 331 ) : أبو الحسن ، الملقب بالسعيد ، صاحب خراسان وما وراء النهر ، ولد وتوفي ببخارى ، وكان ذكيا مقداما ، وحكم خراسان ، وجرجان والري ، ونيسابور ، مات بالسل ( الأعلام 8 / 338 ) .