فقال : واللَّه ، ما أقبل عذرك ، ولا تنغسل عن نفسي هذه الآثار ، إلَّا بأن تشهد لحسن بالضيعة ، وتهبها له ، جزاء عن ظلمك إيّاه .
فقال : السمع والطاعة لأمر الوزير .
فقال لي عليّ بن عيسى : انكبّ على رأس أبيك ويده فقبّلهما .
قال : ففعلت ذلك .
وجذب عليّ بن عيسى دواته ودرجا ، فأعطاهما أبا الهيجاء ، وقال :
اكتب له بالضيعة ، إلى أن تشهد ، فكتب أبي بالضيعة لي .
وقال الوزير : خذ ، خذ ، فإذا عاد إلى البيت ، فاكتب عليه العهد [ بالوثيقة ] « 1 » ، وأشهد عليه جماعة من العدول ، فإن امتنع عرّفني حتى أطالبه [ 152 ط ] لك بذلك .
قال : وخرجنا ونحن مصطلحون .
فلما صرنا في الدهليز ، قال أبي : يا [ 123 ب ] حسن أنا علَّمتك على نفسي ، بالوصيّة التي وصّيتك بها ، كأنّي بك وقد جئت لتشكوني ، فلما صرت في الدهليز ذكرت وصيّتي لك ، فقلت : لأن استعملها مع أبي ، أولى بي ، فلما صرت في مجلس الوزير ، قلت له ما قلت ، ولم تشكني إليه .
قلت : [ كذا ] « 2 » واللَّه يا سيدي كان .
فقال : إذا كان فيك من الفضل ما قد حفظت معه وصيّتي ، في مثل هذه الحال ، فما ترى بعدها مني ما تكرهه .
فقبّلت يده ، وعدت معه إلى دارنا .
فسلَّم إليّ الضيعة ، وأشهد بها لي ، وصلحت نيته بعد ذلك ، واستقامت الحال بيننا .
وكان قبول تلك الوصيّة أبرك شيء عليّ .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » الزيادة من ط .