فقال : الحسن ، هذا القائم ، فعل اللَّه به وصنع .
فقال له الوزير : يا هذا ، قد وسوست ، أيّ شيء كان أوّل هذا ؟ واللَّه ، ما نطق هذا الفتى في أمرك بحرف ، ولا سمعته قط ذكرك بما يوجب عتبا عليه ، وكيف عليّ في تمكيني منه ، ولو فعل ذلك ، لغضّ به عندي من نفسه .
فاستحيا أبي ، وعلم أنّي لم أخاطب الوزير بشيء ، وأمسك .
فقال له الوزير : لا بدّ أن تحدّثني بما بينكما ، فإنّك ما حملت نفسك على الرجوع ، إلَّا لأمر عظيم ، وهو ذا أرى الحسن أيضا به أثر قبيح ، وقد سألته ، فقال : إنّ كرة أفلتت من يد غلمان ضرب معهم بالصولجان فأصابت وجهه ، فوقع لي أنّه صادق ، فلمّا جئت الآن ، وقدّرت أنّه قد شكاك ، وقع لي إنّ هذا شيء من فعلك ، ولا بدّ أن تصدقني .
قال : فقصّ عليه أبو الهيجاء القصّة ، كما جرت .
فأقبل عليه عليّ بن عيسى ، وقال : أما تستحي يا أبا الهيجاء ، أن يكون هذا قدر حلمك عن ابنك ، وأكبر ولدك ؟ فإذا كنت بهذا الطيش معه ، فكيف تكون مع الغريب ؟ وأيّ شيء كان في مسألته لك أن تهب له ضيعة ؟
ولو فعلت ذلك ، ما كان ذلك بدعا من برّ « 1 » الآباء بأولادهم . ولمّا لم تسمح له بذلك ، قد كان يجب أن تردّه ردّا جميلا ، أو قبيحا إذا اغتظت ، وأمّا أن تبلغ به ضرب السياط ، آه ، آه .
قال : وزاد عليه في العتب والتوبيخ ، وهو مطرق مستحيي .
حتى قال له : وليس العجب من هذا ، حتى رجعت من عملك ، غيظا عليه ، وقدّرت أنّه قد شكاك إليّ ، وأنّي أطلق له أن يتنقّصك ، فجئت عاتبا عليّ ، لوهم توهمته فيه .
قال : فأخذ أبي يعتذر إليه من ذلك .
هامش
« 1 » في ب : أمر .