ولعلّ الأمر على ما ذكرته من كثرة الواردين عليك [ 124 ب ] وقد بعلت « 1 » بمن حضر ، ونحوسى أن صار هذا الردّ القبيح ، والأياس الفظيع ، في بابي .
ولم أشكرك إلَّا في موضع الشكر ، لأنك صدقتني عمّا لي عندك في أوّل مجلس ، فعتقت عنقي من ذلّ الطمع ، وأرحتني من التعب بالغدوّ [ 153 ط ] والرواح إليك ، وخدمة من أستشفع بهم عليك ، وكشفت لي ما أدبّر به أمري ، وبقيّة نفقتي معي ، ولعلَّها تقوم بتجمّلي ، الذي أتجمّل به إلى بلد آخر ، فإنّما شكرتك على هذا ، وعذرتك فيما عاملتني به ، لما ذكرته أوّلا .
قال : فأطرق ابن أبي البغل خجلا ، ومضى الرجل .
فرفع رأسه بعد ساعة ، وقال : ردّوا الرّجل ، فردّوه .
فاعتذر إليه ، وأمر له بصلة ، وقال : تأخذها إلى أن أقلَّدك ما يصلح لك ، فإنّي أرى فيك مصطنعا « 2 » .
فلما كان بعد أيّام قلَّده عملا جليلا ، وصلحت حال الرجل .
هامش
« 1 » بعل : تحير فلم يدر ما يصنع .
« 2 » الصنيع ، وجمعه صنع ، والصنيعة ، وجمعها صنائع : الاحسان . والمصطنع : موضع الصنيعة .