الوصية في أبي ، أولى من قبولها في الأهل ، فعملت على أن أغالط الوزير ، ولا أعرّفه .
وجئت ، فسلَّمت على الوزير ، ووقفت بين يديه ، ولم تكن عادتي تجري بالجلوس « 1 » بحضرته .
فحين رآني أعظم الأثر الذي بوجهي ، وقال : ما لحقك ؟ وأنكره ، لأنّه كان قبيحا جدا .
فقلت : لعبت بالصولجان والكرة ، فأفلتت ، فضربت وجهي .
فقال : أليس كنت قد خرجت مع أبيك ، فلم رجعت ؟
فقلت : خرجت مشيّعا ، فلما بعد ، عدت لألزم خدمة الوزير .
قال : فأخذ يسألني عن مسير أبي ، فإذا بأبي قد دخل ، وإذا هو لمّا رجعت من الطريق ، وبلغه خبر رجوعي [ 151 ط ] قد اغتاظ ، فرجع ، إمّا ليردّني ، أو ليقبض عليّ ، وجاء إلى داره ، فعرف أنّي لم أنزل ، وأنّي توجهت إلى دار الوزير ، فلم يشكّ في أنّي قد مضيت أشكوه .
فجاء ، فوجدني أخاطبه ، فتحقّق ذلك عنده ، فجلس .
فقال له الوزير : ما ردّك يا أبا الهيجاء ؟
فقال : أيها الوزير ، ما هذا حقّ خدمتي لك ، ومناصحتي إيّاك ، وانقطاعي إليك ، وأخذ يعتب على الوزير أعظم عتب ، وأنا قائم ، ساكت ، أسمع [ 122 ب ] .
فقال له الوزير : ما « 2 » هذا العتب عليّ ؟ أيّ شيء عملت ؟
فقال : تمكَّن هذا الكلب من ذكري بحضرتك ، والتبسّط فيّ .
فقال : من تعني ؟
هامش
« 1 » في ب : جلوسي ، والتصحيح من ط .
« 2 » في ب وط : فما .