دابّة ، ما بين زمن وأعجف ، إلى غير ذلك .
ثم قال : يا حسن ، أريد أن أخرج بعد شهرين إلى العمل ، وهذه الدواب مسلَّمة إليك ، [ فإن صلحت ، فقد صلحت ] « 1 » وقد رددت أمرها إليك ، لأجرّبك بها في الأمور الكبار ، فإن قمت بها حتى تصحّ وتبرأ وتسمن ، وكان فيك فضل [ 120 ب ] لذلك ، علمت « 2 » أنّك تصلح لما هو فوقه ، وإن لم تصلح على يدك ، فهو أوّل عمل رددته إليك من أمري وآخره ، فعجبت من أنّ أوّل عمل أهّلني له ، أن أكون سائس دوابّ ، ولم أجد بدّا من الصبر .
فقلت : السمع والطاعة .
وأخذت الدواب ، وأفردت لها إسطبلا ، وجعلت لنفسي فيه دكَّة ، واستأجرت لها سوّاسا ، وأدررت أرزاقهم ، وطالبتهم بأشدّ الخدمة ، وكنت أحضر أمر الدواب دفعات في اليوم ، حتى توقّح وتعالج وتسمن ، وأفردت بياطرة فرها « 3 » لذلك .
فما مضى عليها إلَّا شهر وأيّام ، حتى صحّت وسمنت ، وصارت على غاية الحسن .
وأزف خروجه ، فقال لي : يا حسن ما فعلت بتلك الدوابّ ؟
فقلت : قم إلى الإسطبل حتى تراها .
فقام ، فرآها في غاية الحسن ، فسرّ بذلك ، وأعجبه ، وأثنى عليّ ، وقال : يا حسن ، هوذا أعلَّمك بدل قيامك بهذا الأمر شيئا تنتفع به ، وفيه قضاء لحقّك ، بقدر ما أتعبتك فيه .
فقلت : قل ، يا سيدي .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » في ب : قلت .
« 3 » الفاره : الماهر الحاذق .