دور العقل في عملية التحصيل
ان الاسلام يمجد العقل لا باعتباره أداةً لاستيعاب المعلومات وخزنها ثم
استرجاعها وتحليلها فحسب ، بل يعتبره أهم أداة لمعرفة الخالق عز وجل ؛ ولولاه
لأصبح الانسان حيواناً بهيمياً آخر لا يعي من واقعه الاجتماعي شيئاً ولا يهتم
بأمر مثل اهتمامه بغرائزه الحيوانية .
ولكن العقل البشري بدل المعادلة الحيوانية وقلبها لصالح الانسان ، فأصبح هذا
الكائن الكريم بحكم عقله مكلفاً بالمسؤوليات الشرعية ومحاسباً عليها . ولعل أشد
الآيات القرآنية وقعاً وأوجعها على الجهلاء من الناس ، قوله تعالى : ( إن شر
الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) ( 1 ) . فأصبح العقل الحجة التي يحتج
بها الله على المكلف يوم القيامة ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون )
( 2 ) .
ولما كان العقل هو البنية التحتية للتفكير الانساني ، أصبح العلم البناء الفوقي
الذي يساهم بشكل فعال في تقوية سلطات العقل وقوته المنطقية والتحليلية . فالحقيقة
العلمية اليقينية ، يعتبرها الفقهاء شيئاً قطعياً ، والتنكر لها تنكر للعقل نفسه
. وأعظم دليل على ذلك إن أكثر الناس خشية لله
هامش
( 1 ) الأنفال : 22 .
( 2 ) الحجر : 92 - 93 .