تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

دور العقل في عملية التحصيل

ان الاسلام يمجد العقل لا باعتباره أداةً لاستيعاب المعلومات وخزنها ثم استرجاعها وتحليلها فحسب ، بل يعتبره أهم أداة لمعرفة الخالق عز وجل ؛ ولولاه لأصبح الانسان حيواناً بهيمياً آخر لا يعي من واقعه الاجتماعي شيئاً ولا يهتم بأمر مثل اهتمامه بغرائزه الحيوانية . ولكن العقل البشري بدل المعادلة الحيوانية وقلبها لصالح الانسان ، فأصبح هذا الكائن الكريم بحكم عقله مكلفاً بالمسؤوليات الشرعية ومحاسباً عليها . ولعل أشد الآيات القرآنية وقعاً وأوجعها على الجهلاء من الناس ، قوله تعالى : ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) ( 1 ) . فأصبح العقل الحجة التي يحتج بها الله على المكلف يوم القيامة ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) ( 2 ) . ولما كان العقل هو البنية التحتية للتفكير الانساني ، أصبح العلم البناء الفوقي الذي يساهم بشكل فعال في تقوية سلطات العقل وقوته المنطقية والتحليلية . فالحقيقة العلمية اليقينية ، يعتبرها الفقهاء شيئاً قطعياً ، والتنكر لها تنكر للعقل نفسه . وأعظم دليل على ذلك إن أكثر الناس خشية لله
هامش
( 1 ) الأنفال : 22 . ( 2 ) الحجر : 92 - 93 .