طبقة اجتماعية معينة يؤدي إلى اختلال اقتصادي واجتماعي ونقيصة في الطبقات
الاجتماعية الأخرى .
وعلى ضوء ما ذكرناه ، فان الطبقة الرأسمالية الغنية المتحكمة بشؤون النظام
الاجتماعي تحاول إدانة الفقراء والمظلومين ووصمهم بالفشل الاقتصادي في جني
الأموال ، فتزعم بأن الفقراء والمستضعفين لو كان لهم قدر من الذكاء والمهارة لما
استغرقت رحلتهم من صحراء الأحلام إلى شاطئ الواقع وقتاً طويلاً . وهذا الالصاق
الفكري تستخدمه الطبقة الرأسمالية الحاكمة حتى تبقى متمسكة بمواقعها السياسية
والاجتماعية القوية . وهذا الاسقاط النفسي بلوم الفقراء على فقرهم وتشجيعهم على
الايمان بالحظ والمصير المكتوب ونحوها يخدم النظام الطبقي الرأسمالي لأنه يحاول
تخدير الفقراء إلى أمد غير محدود . ولذلك ، فان أية حركة فكرية تحاول ايقاظ
الغافلين من غفلتهم ونومهم تواجه بأقسى وأعنف الوسائل .
والاسلام بكل أبعاده العبادية والاجتماعية ، خصوصاً فيما يتعلق بفكرة العدالة
الاجتماعية ، يمثل هذه الحركة الموضوعية التي تحاول ايقاظ هؤلاء النائمين من
نومهم العميق ، ولذلك فان محاربته تستدعي استخدام أقسى وسائل البطش والتنديد ؛
على عكس الديانات الأخرى التي تشجعها الأنظمة الاجتماعية الظالمة ، كالهندوسية
مثلاً التي تؤمن بأن روح الفرد المطيع تحل في أجسام افراد الطبقة العليا في
المجتمع ، وروح العاصي لتعاليم الهندوسية تحل في أجسام افراد الطبقة الفقيرة ( 1 )
؛ لأن الفقر ما هو الا عقابٌ للأرواح العاصية ، فلا يستطيع حينئذ أن ينتقل
الافراد من الطبقة الفقيرة
هامش
( 1 ) ( لويس رينو ) . الهندوسية . نيويورك : برازيلر ، 1962 م .