المحكومة إلى الطبقة الثرية الحاكمة .
والنظام الكنسي النصراني في القرون الوسطى كان عوناً للنظام الإقطاعي السائد في
أوروبا . فطا لما كان الملك مفوضاً من قبل الله سبحانه وتعالى بالتصرف بأرواح
وأموال واعراض الناس ، فان الجرائم المنسوبة للطبقة الحاكمة إنما هي نتيجة طبيعية
للإرادة الإلهية والعمل الرباني ، وليس للافراد دخل في تغييرها أو إدانتها ! أذن
ليس غريباً أن نجد افراداً عاشوا آثار تلك الأفكار مثل ( كارل ماركس ) وغيره
آمنوا - بعد أن رأوا بأم أعينهم فظائع سلوك رجال الكنيسة - بأن الدين أفيون
الشعوب . وليس هناك شك بأنهم كانوا يقصدون النصرانية الكنيسة في ذلك ، لأنهم رأوا
آثار احكام بابويه القرون الوسطى الزاعمة بأن النظام الاجتماعي الظالم لا يجوز
تغييره أو إدانته عن طريق الثورة والعنف ، لأن ذلك النظام ما هو الا تصميم إلهي
للبشرية المعذبة ! وحتى ان فكرة الاستعمار الأوروبي للمناطق الآمنة في إفريقيا
وآسيا لنهب ثروات العالم الاسلامي في القرون الأربعة الأخيرة ، صورت من قبل
الطبقة الرأسمالية على أنها من أنبل قضايا الرجل البيض . وكان هدفها بالأصل -
بزعمهم - رفع غائلة البدائية والمرض والفقر عن رجال المجتمعات المتخلفة ، ورفع
علم الحضارة والتقدم في ثنايا تلك المجتمعات ( 1 ) . وربما اعتقد فقراء المجتمع
الرأسمالي في الماضي ان ادعاءات الرجل الأوروبي الأبيض فيما يتعلق بفقراء العالم
صحيحة ؛ ولكن تبين لهم فيما بعد ان الذي استعبدهم لقرون طويلة لا يمكن أن يعدل مع
افراد آخرين يختلفون عنه في الجنس واللغة والدين .
هامش
( 1 ) ( جوزيف كونراد ) . قلب الظلام . نيويورك : سانت مارتن ، 1989 م .