على أي أساس يتم التفاضل ؟
ويختلف المجتمع الانساني في نظرته إلى الافراد ، وفي التمييز والتفاضل بينهم .
وعلى ضوء ذلك الاختلاف ، ينقسم المجتمع البشرى إلى قسمين : ففي بعض المجتمعات يتم
التمييز في المكافأة على أساس اللون والجنس والمنشأ ؛ وهذا هو القسم الأول . وفي
البعض الآخر يتم التمييز في المكافأة والتفاضل على أساس العلم والمهارة والجهد ؛
وهذا هو القسم الثاني . وقد حرم الاسلام التفاضل القائم على الاعتبار الأول ،
وشجع التمييز القائم على أساس الاعتبار الثاني : ( قل هل يستوي الذي يعلمون
والذين لا يعلمون ) ( 1 ) . ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) ( 2 ) ، ( يا أيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند
الله أتقاكم ) ( 3 ) . ومنشأ تحريم التفاضل على أساس لون البشرة كالأبيض والأسود ،
أو جنس الانسان كالذكر والأنثى ، أو منشأ الفرد كالمولود في الريف والمولود في
المدينة : ان هذه المقاييس تتنافى مع العدالة الاجتماعية التي أقرها الدين ، بل إن
التفاضل الذي أمضاه الشرع الحنيف وشجع الافراد على ممارسته هو التفاضل القائم
على أساس بذل الجهد وقيمة العمل . ولما
هامش
( 1 ) الزمر : 9
( 2 ) النحل : 90 .
( 3 ) الحجرات : 13 .