تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

معالجة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية

ولا شك ان القرآن الكريم ينظر إلى الافراد في المجتمع الانساني على أساس رابطهم التكويني في الخلق وهو رابط الانسانية . وهذا الرابط الانساني يجمع الافراد في شتى المناسبات من أفراح وأتراح وتعارف . فالفرد ، بغض النظر عن نوعية ارتباطه الفكري والعقائدي بالآخرين ، يعيش بالدرجة الأولى ارتباطاً انسانياً معهم . فيشير القرآن إلى هذا المعنى عندما يتحدث عن دعوة الأنبياء للشعوب الكافرة ، فيقول : ( وإلى ثمود أخاهم صالحاً ) ( 1 ) ، ( وإلى مدين أخاهم شعيباً ) ( 2 ) ، فمنطوق الآيتين الشريفتين يدل على أن القاسم المشترك والقدر الجامع بين كفار ثمود ومدين من جهة ، والنبيين صالح وشعيب من جهة أخرى هو اشتراكهم جميعاً في الأخوة الانسانية ، على اختلاف ميولهم العقائدية ووظائفهم الاجتماعية . وبطبيعة الحال ، فان تصميم القرآن الكريم على فهم الرابط الانساني الذي يربط الافراد دون النظر إلى منشأهم وعقيدتهم ، ضروري ضمن النظرية الاسلامية في تكامل النظام الاجتماعي ؛ لأن الانسان - حسب تلك النظرية - مصمم منذ نشأته الأولى على التحسس والشعور والانفعال والتفاهم والتغير ، وهي أمور يتميز بها الافراد عن غيرهم من الكائنات .
هامش
( 1 ) الأعراف : 73 . ( 2 ) الأعراف : 85 .