فكرة العدالة الاجتماعية ، أم يؤدي إلى انعدامها ؟
فأجابت النظرية الغربية المسماة ب ( المدرسة التوفيقية ) - وهي المدرسة التي لا
ترى مبرراً للصراع الاجتماعي تحت ظل النظام الرأسمالي القائم اليوم ، وروادها
علماء اجتماع أمثال ( أميلي ديركايهم ) ، و ( هربرت سپنسر ) ، و ( تالكوت بارسنس )
وغيرهم - بان انعدام العدالة الاجتماعية ضمن إطار اختلاف أجور العمل والمكافأة
لها نواحٍ ايجابية نافعة للنظام الاجتماعي ( 1 ) ؛ لأن اختلاف أدوار الافراد على
ضوء المهارة الشخصية والابداع يخدم أهداف النظام الاجتماعي والمجتمع بكافة افراده
. وطالما كانت هذه الأدوار تتطلب جهداً جسدياً وفكرياً متبايناً ، فقد تباين
الافراد في استلام المكافآت الاجتماعية . ولأن الطبيب أكثر نفعاً في المجتمع من
العامل غير الماهر ، كان المفترض مكافأة الطبيب مكافأة تفوق مكافأته لذلك العامل
غير الماهر . وهذا التزيع غير المتكافئ للثروة والمكافأة الاجتماعية ضروري - حسب
رأي هذه المدرسة - في ثبات واستقرار النظام الاجتماعي ؛ لأن المال ، والمكافأة
الاجتماعية ، هما اللذان يجذبان الافراد نحو انجاز الاعمال التي تتطلب جهداً أشد
من بقية الأدوار الاجتماعية الأخرى . وعلى ضوء ذلك ، فان انعدام العدالة
الاجتماعية نتيجة واقعية لثبات واستقرار النظام الاجتماعي . ولكن هذه المدرسة
جوبهت بنقد شديد من قبل مفكري المدارس الاجتماعية الأخرى ، لأنها بررت - بشكل
صارخ - التفاوت الواسع في نظام الأجور والمكافأت الاجتماعية في النظام الرأسمالي
.
هامش
( 1 ) ( كنكسلي ديفيز ) و ( ولبرت مور ) . « بعض مبادئ انعدام العدالة الاجتماعية »
. مقالة علمية في ( المجلة النقدية الأمريكية لعلم الاجتماعي ) ، عدد 10 ، 1945 م
. ص 242 - 249 .