الأجر والمكافأة الاجتماعية
لا شك ان مشروعية وجواز الإجارة شرعاً وعرفاً لا يحتاج إلى مزيد بيان ، باعتبار ان
البشرية - وعلى مر العصور - أكدت على ضرورة دفع العوض أو الأجر مقابل العمل الذي
يقوم به الفرد ، أو المنفعة التي يملكها . وقد امضى الشارع ذلك العرف بقوله تعالى
في آية الرضاع : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) ( 1 ) ، وقوله في آية المتعة : (
فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ( 2 ) . وجاء في الآية 32 من سورة
الزخرف : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا ) . حيث ورد في
تفسيرها ان معنى التسخير هو أن يستسخر الناس بعضهم البعض الآخرة لقاء أجر معين .
بمعنى « إن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من
المصلحة ان في ذلك تسخيراً من بعض العباد لبعض ، بإحواجهم إليهم يستخدم بعضهم
بعضاً ، فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم » ( 3 ) .
والسؤال المطروح اليوم على الساحة الفكرية الاجتماعية هو هل ان اختلاف أجور
العمل والمكافأة الاجتماعية بين الافراد يؤدي إلى ترسيخ
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) مجمع البيان ج 9 ص 61 .