الأمراض الخطيرة التي يعاني منها الفرد الغربي تقاوم وتتحدى الطب الحديث بكل قواه
ومؤسساته وإمكانياته الكبيرة . وعلاج أمراض السرطان والقلب والقرحة تكلف مالاً
أوفر ، وتتطلب وقتاً أطول . ومن المؤكد ان أمراض الحضارة الحديثة تبقى ما بقيت
الحضارة الرأسمالية تستثمر الأرض بشكل جنوني لاعتصار أقصى قدر ممكن من الخيرات .
فمصانع الحديد والصلب والكيميائيات ومصانع الذرة تلوث البيئة الانسانية ، مسببة
أمراضاً بشرية لم يعرف لها الانسان القديم اسماً ولا شكلاً . بل إن هذه الحضارة
جلبت للانسانية أمراضاً وأوجاعاً لم تأت بها اية حضارة انسانية أخرى على مر
التاريخ .
ان أمراض القلب - مثلاً - تعتبر من أمراض الحضارة الحديثة . وسببها ؛ أولاً :
كثرة تناول اللحوم الحمراء وهي لحوم الغنم والبقر والخنزير الحاوية على نسبة
عالية من الشحوم الحيوانية ؛ وثانياً : ان شره الافراد في المجتمع الرأسمالي
لتناول هذه اللحوم لا يحدها حد طبي أو قانوني ، لان اختيار الطعام مسألة متعلقة
بالحرية الشخصية ، التي هي أساس المبدأ الرأسمالي . فلا يحق لأية جهة طبيةٍ
التدخل قانونياً لتنظيم حرية الافراد الشخصية . ولذلك فان أمراض القلب التي تؤدي
إلى الوفاة ، تعتبر من أكثر الأمراض انتشاراً في الولايات المتحدة في القرن
العشرين ( 1 ) . ولكن آية قرآنية واحدة تستطيع أن تقضي على هذه المشكلة الصحية
الخطيرة بكل بساطة . هذه الآية تدعو إلى الاعتدال في الأكل والشرب وبضمنها
هامش
( 1 ) ( ري ايلنك ) . دراسة قومية حول الأنظمة الصحية . نيوجرسي : الكتب التجارية ،
1980 م .