تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولا شك ان النظرية القرآنية في العقوبات تتفوق على النظريات الاجتماعي الغربية المعاصرة - كنظرية ( الانتقال الانحرافي ) ل‍ ( أدوين سوذرلاند ) ، ونظرية ( القهر الاجتماعي ) ل‍ ( أميلي ديركهايم ) ، ونظرية ( الضبط الاجتماعي ) ل‍ ( أميلي ديركيهايم ) أيضاً ، ونظرية ( الالصاق الاجتماعي ) ل‍ ( هاورد بيكر ) - باشتمالها على تفاصيل دقيقة في أوصاف الانحراف ، وصفات المنحرف ، والتمييز بين حقوق الفرد وحقوق الله ( وهي مطابقة لحقوق الجماعة ) ، وتعويض الضحية أو متعلقيها تعويضاً مالياً يسد حاجاتهم الأساسية التي حرموا من أشباعها بفقدان المعيل ، ووجوب الرد على الغاصب وضمانه تلف المادة المغصوبة ، ووجوب إعادة المادة المسروقة ( الغرم ) حيث لا يسقط عنه بحال من الأحوال حتى مع إقامة الحد . ولا شك ان ( السجن ) - في النظرية القرآنية - لا يحمل عقوبة رادعة ، في حين ان النظريات الاجتماعية الغربية جعلت ( السجن ) المصدر الرئيسي والساحة الحقيقية لمعالجة الانحراف . الا ان فشل السجون بتقويم المنحرفين وضع النظريات الاجتماعية الغربية في موضع حرج للغاية ، فحاولت استبدال عقوبة ( السجن ) بعقوبة ( تعليق الحكم ) بشرط أن يجد المجرم عملاً يرتزق منه ، وأن لا يرتكب جريمة جديدة خلال فترة التعليق . وهو تراجع واضح في نظام العقوبات الغربي . وعلى صعيد السياسة التعليمية ، فان النظرية القرآنية تعتبر الحقيقة العلمية اليقينية شيئاً قطعياً لا يمكن انكارها ؛ وما التعليم الا طريق يوصلنا إلى ادراك تلك الحقيقة العلمية ، واستخدامها لتيسير حياتنا الفردية والاجتماعية . ولا شك ان الأصل العقلائي في تعلم العلوم الاجتماعية والتجريبية والدينية هو بناء النظام الاجتماعي وبناء الفرد بشكل يجعله مرتبطاً بالخالق سبحانه وتعالى أولاً ، وقادراً على تأدية التكاليف الشرعية ثانياً ، وقادراً على اشباع حاجاته الأساسية ثالثاً . ومع أن ( المدرسة العامة ) - التي تهتم بتعليم جميع الافراد دون استثناء - قد نشأت مع ظهور الدولة الحديثة ، الا ان هناك الكثير من الأدلة الشرعية الاسلامية التي أكدت على التعليم الجماعي لكل الافراد - منذ الصغر - في الدولة الاسلامية . فالطفل يعتبر قاصراً وعلى وليه الاهتمام بمصلحته العلمية ومستقبله الاجتماعي ؛ بل إن من مسؤوليات ولي أمر الأمة بناء الدولة الاسلامية ، وما التعليم الا تهيئة مقدمات بناء الدولة من خلال بناء الافراد علمياً وثقافياً قبل البلوغ ؛ أضف إلى ذلك ان العلم يقرب المكلف من خالقه عز وجل ، ويجعله من أكثر الافراد تطبيقاً للأحكام الشرعية ، ومن أقوى الافراد فهماً لدور الدين في النظام الاجتماعي . ولا شك ان المساواة العامة بين الافراد ، والعدالة الاجتماعية التي جاء بها الاسلام ، تعتبران دعماً حقيقياً للمساواة في نظام التعليم العام . وعلى صعيد السياسية الطبية ، فلما كانت الصحة الجسدية والنفسية للافراد مرتبطة بالانتاج الاجتماعي ، فان تدخل الدولة لمعالجة الأمراض أصبح أمراً حتمياً
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 14 | زهير الأعرجي