ويقصد بالنظام الصحي هنا ، بالإضافة إلى الطبيب ، المؤسسة التي تضم إدواراً
مهنية واجتماعية للعديد من المتخصصين والخبراء ، كالأطباء المتخصصين بالجراحة
والباطنية والتخدير ، والصيادلة ، ومدراء المستشفيات وعمالها ، وشركات التأمين
الصحية ، ومصانع الأدوية والعقاقير ، وكليات الطب ، ومعاهد التمريض .
ومع أن المرض قضية شخصية تهم الفرد فحسب ، فهو وحده الذي يتألم ، الا ان الواقع
يفصح بان المرض مسألة اجتماعية ؛ لأنه لا يمكننا ان نتصور فصل الصحة والمرض
والعلاج عن الصورة الاجتماعية الكلية .
فانتشار الأمراض يهز الكيان السياسي ، ويؤثر على النظام الاجتماعي من خلال تعطيل
طاقات الافراد في العمل والاستثمار والانتاج . ويساهم المرض في تقويض النظام
الاجتماعي كما تساهم الظواهر الطبيعية والمادية في هدم ما بناه الانسان .
فالزلزال المدمر ، والجفاف المؤدي إلى المجاعة ، والحرب المؤدية إلى خراب شامل
تقوض النظام الاجتماعي كما يقوضه انتشار الأمراض . وهذه الأمراض التي يحتاج في
معالجتها إلى تدخل المؤسسة الصحية ، تقسم إلى نوعين ؛ الأول : الأمراض الحادة ،
وهي التي تحتاج إلى فترة علاجية قصيرة نسبياً تؤدي بالانسان اما إلى الشفاء واما
إلى الموت مثل مرض الحصبة . والثاني : الأمراض المزمنة ، وهي التي يحتاج العلاج
فيها إلى فترة طويلة ، ولكن ليس هناك ضمان بشفاء المريض شفاءً كاملاً ، أمثال مرض
السكري والتهاب المفاصل .
ويتعدى تأثير المرض إلى عائلة المريض ومحبيه . فمع ان المريض يمر
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 128
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١٢٨