أهمية النظام الصحي
لا شك إننا نستطيع أن نجعل محور النظام الطبي في الاسلام مستنداً إلى اطلاق الآية
القرآنية الكريمة التي تتحدث عن حرمة قتل النفس الانسانية البريئة ، وتجعل إفناء
الفرد الواحد معادلاً لإفناء البشرية جمعاء ، ثم تقول بعد ذلك : ( ومن أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعاً ) ( 1 ) . وهذه الآية وان لم تشتمل على حكم تكليفي ، الا
انها لا تخلو من تشديد في القضايا الاعتبارية والارتكازية . وعلى ضوئها سنتحدث عن
أهمية النظام الصحي في الاسلام .
فلما كان المرض مشكلة انسانية تصيب الفرد وتؤثر على طبيعة المجتمع الانتاجية ،
فان النظام الاجتماعي ملزم بايجاد نظام صحي متكامل يحافظ من خلاله على صحة
الافراد ، ويعالجهم معالجة تؤدي بهم إلى الشفاء الكامل ، ومن ثم ارجاعهم مرة أخرى
إلى عجلة الانتاج والخدمات الاجتماعية . وإذا لم يؤد العلاج الموصوف من قبل
المؤسسة الرسمية إلى شفاء الفرد شفاءً كاملاً ، فان النظام الصحي ملزم باعلان عجز
الفرد عن احتلال دوره الطبيعي في المجتمع ، مشيراً إلى ضرورة تحمل النظام
الاجتماعي مسؤوليته في دفع تعويض مالي يحفظ كرامة الفرد العاجز ويسد حاجته وحاجة
عائلته الأساسية .
هامش
( 1 ) المائدة : 32 .