محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق
أحب إلي من أن قول في دين الله برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الأصل ومسموع عن
الحجة صلوات الله وسلامه عليه ( 1 ) .
السادس : من التوقيعات في الإحتجاج مما خرج من صاحب الزمان ( عج ) ردا على
الغلات من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي : يا
محمد بن علي تعالى الله عز وجل عما يصفون ، سبحانه وبحمده ليس نحن شركاءه في
علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه * ( قل لا
يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) * ( 2 ) وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم ونوح
وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين ، ومن الآخرين محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي بن أبي
طالب والحسنين ( عليهم السلام ) وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إلى مبلغ
أيامي ومنتهى عصري ، عبيد لله عز وجل ، يقول الله عز وجل : * ( من أعرض عن ذكري فإن له
معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك
أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) * ( 3 ) .
يا محمد بن علي قد أذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح
منه فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا ورسوله محمدا وملائكته وأنبياءه ورسله
وأولياءه ( عليهم السلام ) ، وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن
يقول إنا نعلم الغيب أو نشاركه في ملكه ، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا
وخلقنا له ، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي ، وأشهدكم أن كل من نبرأ
منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه ، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب
أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه عن أحد من موالي وشيعتي ، حتى يظهر على
هذا التوقيع الكل من الموالي ، لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق ،
وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه ، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد
هامش
1 - غير موجود في الكافي ، وهو في البحار : 44 / 273 ح 1 عن الكافي ، والاحتجاج : 471 احتجاج
القائم ( عليه السلام ) وعلل الشرائع : 1 / 243 ح 1 علة جعل الأنبياء أئمة باب 178 . وكمال الدين : 509 .
2 - سورة النمل : 65 .
3 - سورة طه : 124 - 126 .