أوامره الشريفة باستمرار البحح والنشر وناطها بالتأييد والنصر ، وجعل لأيامه المخلدة حدا
لا يكبو جواده ولآرائه الممجدة سعدا ، لا يخبو زناده في عز تخضع له الأقدار فيطيعه
عواميها ، وملك خشع له الملوك فيملكه نواصيها بتولي الملوك معد بن الحسين بن معد
الموسوي الذي يرجو الحياة في أيامه المخلدة ، ويتمنى إنفاق عمره في الدعاء لدولته
المؤيدة ، استجاب الله أدعيته وبلغه في أيامه الشريفة أمنيته من سنة ست وستمائة الهلالية ،
وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين وعترته
وسلم تسليما . ونقش أيضا في الخشب الساج داخل الصفة في دائر الحايط : بسم الله
الرحمن الرحيم محمد رسول الله ، أمير المؤمنين علي ولي الله ، فاطمة ، الحسن بن علي ،
الحسين بن علي ، علي بن الحسين ، محمد بن علي ، جعفر بن محمد ، موسى بن جعفر ،
علي بن موسى ، محمد بن علي ، علي بن محمد ، الحسن بن علي القائم بالحق ( عج ) . هذا
عمل علي بن محمد ولي آل محمد ( رضي الله عنه ) ولولا اعتقاد الناصر بانتساب السرداب إلى
المهدي ( عج ) وبكونه محل ولادته أو موضع غيبته أو مقام بروز كرامته لإمكان إقامته في
طول غيبته ، كما نسبه بعض من لا خبرة له إلى الإمامية ، وليس في كتبهم قديما وحديثا منه
أثر أصلا ، لما أمر بعمارته وتزيينه ، ولو كانت كلمات علماء عصره متفقة على نفيه وعدم
ولادته لكان إقدامه عليه بحسب العادة صعبا أو ممتنعا ، فلا محالة فهم من وأفقه في معتقده
الموافق لمعتقد جملة ممن سبقت إليهم الإشارة وهو المطلوب ، وإنما أدخلنا الناصر في
سلك هؤلاء لامتيازه عن أقرانه بالفضل والعلم وعداده من المحدثين .
الثامن عشر : العالم العابد العارف الورع البار الألمعي الشيخ سليمان ابن خواجة كلان
الحسين القندوزي البلخي صاحب كتاب " ينابيع المودة " قد بالغ فيه في إثبات كون
المهدي الموعود هو الحجة بن الحسن العسكري ( عليه السلام ) في طي أبواب فلا حاجة لذكر
كلماته ( 1 ) .
التاسع عشر : العارف المشهور بشيخ الإسلام الشيخ أحمد الجامي قال : قال عبد الرحمن
الجامي في كتابه النفحات : إنه دخل في غار جبل قرب بلد جام بجذب قوي من الله جل
شأنه ، وكان أميا لا يعرف الحروف ولا الكتاب ، وسنه كان اثنين وعشرين ، واستقام في الغار
هامش
1 - ينابيع المودة : 1 / 89 باب 73 .