في إمكان الغيبة
الغصن الرابع
في إمكان الغيبة وعدم استبعادها ومن اتفقت
لهم الغيبة من الأنبياء والأولياء والأوصياء
وذكر جمع من المعمرين
مشتمل على فرعين :
الفرع الأول
في إمكان الغيبة ومن اتفقت لهم
الأول : إدريس النبي ( عليه السلام ) ، فقد غاب عن شيعته حتى آل الأمر إلى أن تعذر عليهم القوت ،
وقتل الجبار من قتل منهم وأفقر وأخاف باقيهم ، ثم ظهر فوعد شيعته بالفرج وبقيام القائم
من ولده وهو نوح ، ثم رفع الله عز وجل إدريس فلم تزل الشيعة يتوقعون قيام نوح قرنا بعد
قرن وخلفا عن سلف ، صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح ( 1 ) .
الثاني : صالح ( عليه السلام ) فقد غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا ، فلما رجع إليهم لم
يعرفوه من طول المدة ( 2 ) .
الثالث : إبراهيم ( عليه السلام ) فإن غيبته تشبه غيبة مولانا القائم ( عليه السلام ) ، لأن الله سبحانه قد غيب أثر
إبراهيم وهو في بطن أمه حتى حوله عز وجل بقدرته من بطنها إلى ظهرها ، ثم أخفى أمر
ولادته إلى وقت بلوغ الكتاب أجله ، وذلك أن منجم نمرود أخبره بأن مولودا يولد في أرضنا
فيكون هلاكنا على يده وكان فيما أوتي المنجم من العلم : سيحرق بالنار ولم يكن أوتي أن
الله سينجيه ، فحجب النساء عن الرجال ، فلما حملت أم إبراهيم به بعث القوابل إليها فلم
يعرفن شيئا من الحمل ، فلما ولد ذهبت به أمه إلى غار ثم وضعته وجعلت على الباب
صخرة ثم انصرفت عنه ، فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها ويشرب لبنا ،
وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، فجعل يكبر في الغار ويشب حتى قام
بأمر الله تعالى . وقد غاب غيبة أخرى سار فيها في البلاد بعد نجاته من النار . ونقل أنه كانت
هامش
1 - راجع كمال الدين : 127 .
2 - كمال الدين : 136 غيبة صالح .